عبد الملك الجويني

155

نهاية المطلب في دراية المذهب

العمد لا يتحقق في إهلاك الأجنة ، ولا يخفى حكمُ التشطير على ما بيّنا حكمَ الكل في الوجهين . 10413 - هذا إذا كانا عالمين ، فلو كان الوالي عالماً والولي جاهلاً ؛ فإن علّقنا الضمان بالوالي إذا كانا عالمين ، فلأن نُعلّق الضمان في هذه الصورة أولى . وإن علقنا الضمان بالولي في الصورة الأولى لقوة مباشرته ، ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - أن الضمان يتعلق بالولي ؛ فإنه المباشر المختار ، وهذا الخلاف حيث انتهى التفريع [ إليه ] ( 1 ) يقرب من الخلاف في تقديم الغاصب الطعامَ المغصوبَ إلى ضيف جاهلٍ بالغصب ، ففي قرار الضمان خلافٌ مضى في كتاب الغصوب . ولو كان الولي عالماً والوالي جاهلاً ، فإن قلنا : لو كانا عالمين ، فالضمان يتعلق بالإمام مع قوة المباشرة من الولي ، فإذا كان الإمام جاهلاً ، فالذي قطع به الأئمة في طرقهم أن الضمان لا يتعلق بالوالي ؛ فإنه اجتمع عدم مباشرته وجهله ، وعارضها علمُ الولي وقوة مباشرته . وذكر صاحب التقريب وجهاً آخر أن الضمان يتعلق بالإمام ، كما يتعلق به إذا كان عالماً ، وهذا غريب لم أره لغيره . فإن قلنا : الضمان [ يتعلق ] ( 2 ) بالإمام ، فهو الآن على عاقلته الخاصّة أم على بيت المال ؛ فعلى قولين سيأتي ذكرهما بعد هذا . فإن قلنا : الضمان على عاقلته [ فالكفارة ] ( 3 ) تجب في ماله ، وإن قلنا : الضمان في بيت المال ، ففي الكفارة وجهان : أحدهما - أنها في خاصّ ماله ؛ [ فإنها ] ( 4 ) قربة لا يتطرق إليها التحمل . والثاني - أنها في بيت المال ؛ فإن المعنى الذي أوجب الغرامات المتعلّقة بنظره في بيت المال ، ذلك المعنى يوجب طردَ ذلك في الكفارة ، فإن الوقائع تكثر على الأئمة ، ثم الكفارات تُجحف بهم إجحافَ الأروش والديات .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " لا يتعلق " . ( 3 ) في الأصل : " والكفارة " . ( 4 ) في الأصل : " فإنه " .